محمد الحفناوي
169
تعريف الخلف برجال السلف
الاستغفار ، وكنا لما تعرفنا إقامته بمالقة لهذا الغرض الذي شهره ، والفضل الذي أبرزه للعيان وأظهره ، أمرنا أن يعتنى بأحواله ويعان على فراغ باله ، ويجرى عليه سيب من ديوان الأعشار الشرعية وصريح ماله ، وقلنا : ما أتاك من غير مسألة مستند صحيح لاستدلاله ، ففر من مالقة على ما تعرفنا لهذا السبب ، وقعد بحضرتنا مستور المنتمى والمنتسب ، وسكن بالمدرسة بعض الأماكن المعدة لسكنى المتسمين بالخير والمحترفين ببضاعة الطلب ، بحيث لم يتعرف وروده ووصوله إلا ممن لا يؤبه بتعريفه ، ولم تتحقق زوائده وأصوله لقلة تصريفه ، ثم تلاحق إرسالكم الجلة ، فوجبت حينئذ الشفاعة ، وعرضت على سوق الحلم والفضل من الاستلطاف والاستعطاف البضاعة ، وقررنا ما تحققناه من أمره وانقباضه عن زيد الخلق وعمره ، واستقباله الوجهة التي من ولّى وجهه شطرها فقد آثر أثيرا ، ومن ابتاعها بمتاع الدنيا فقد نال فضلا كبيرا وخيرا كثيرا ، وسألنا منكم أن تبيحوه ذلك الغرض الذي رماه بعزمه ، وقصر عليه أقصى همه ، فما أخلق مقامكم أن يفوز منه طالب الدنيا بسهمه ، [ 113 ] ويحصل منه طالب الآخرة على حظه الباقي وقسمه ، ويتوسل الزاهد بزهده والعالم بعلمه ، ويعول البريء على فضله ويثق المذنب بحلمه ، فوصل الجواب الكريم بمجرد الأمان ، وهو أرب من آراب ، وفائدة من جراب ، ووجه من وجوه إعراب ، فرأينا أن المطل يعد جفاء ، والإعادة ليس بثقلها خفاء ، ولمجدكم بما ضمنا منه وفاء ، وبادرنا الآن إلى العزم عليه في ارتحاله ، وأن يكون الانتقال عن رضا منه من صفة حاله ، وأن يقتضي له ثمرة المقصد ، ويبلغ طية الإسعاف في الطريق الأقصد ، إذ كان الأمان لمثله ممن تعلق بجناب اللّه من مثلكم حاصلا ، والدين المتين بين نفسه وبين المخافة فاصلا ، وطالب كيمياء السعادة باعانتكم واصلا ، ولما مدّت اليد في تسويغ حالة هديكم عليها أبدا يحرض ، وعلمكم يصرح بمزيتها ولا يعرض ، فكملوا أبقاكم اللّه ما لم